تخط إلى المحتوى
صدى البلدالبلد sportثقافة وإبداعأخبار العالممنوعات
◔ عاجل
مصر 2030.. ما الذي يجب أن يصبح مستحيلاً بحلول ذلك الموعد؟من قلب القاهرة إلى سماء داكار.. منتخب الأردن للملاكمة يضع اللمسات الأخيرة طموحاً لأولمبياد الشباب 2026طفرة غير مسبوقة في جراحة العظام.. أ.د. هاني عفيفي يكشف أحدث البروتوكولات العالمية من “الليوبريسين” والحقن الشرياني للخشونة إلى الروبوت الجراحي و”بالون الكتف”من “الترقيع التقليدي” إلى البيولوجيا الذكية.. د. هاني عفيفي يرسم خريطة التحول الجذري في طب وجراحة العظامخمسة لاعبين في النهائي وثلاث برونزيات.. الملاكمة المصرية تحقق إنجازًا أفريقيًا كبيرًاالمستشار علي شاكر محمود سليمان: التعامل غير المشروع في العملة يضر الاقتصاد القومي.. ودقة الأدلة تحكم قضايا النقد الأجنبيالمستشار علي شاكر محمود سليمان: أسرار البراءة في قضايا الأموال العامة تبدأ من دقة فحص المستندات وقوة الدفاععلي شاكر محمود سليمان.. نهج قانوني يجمع دقة الدراسة ورصانة الدفاع في القضايا الجنائيةإعصار الفراعنة يضرب الحلبات القارية.. 8 مقاعد لمصر في المربع الذهبي وعين الأبطال على منصات التتويجصناعة القيادة ومستقبل الحكم في مصر: قراءة في محددات الترشح الرئاسي ومبادرة تأهيل حملة الدكتوراهانطلاق مركز العلاج بالخلايا في اليونان: خطوة رائدة نحو مستقبل الطب التجديدي برعاية يوسف منصورقفازات الفراعنة في مهمة قارية: منتخب مصر للملاكمة يرفع راية التحدي في بطولة إفريقيا بكينيا
صدى البلد
بوابتك إلى الخبر
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
إعلان
إعلان

أرادت الحياة فاستجاب القدر.. «آمال إسماعيل» ثمانينية مصرية تهزم السرطان مرتين وتتوج بالدكتوراه

أرادت الحياة فاستجاب القدر.. «آمال إسماعيل» ثمانينية مصرية تهزم السرطان مرتين وتتوج بالدكتوراه
أرادت الحياة فاستجاب القدر.. «آمال إسماعيل» ثمانينية مصرية تهزم السرطان مرتين وتتوج بالدكتوراه
جريدة صدي البلد
إعلان

​

​مصر تقرير : نور السعيد

​في اللحظة التي أعلن فيها رئيس لجنة المناقشة بكلية الآداب جامعة المنصورة منح الباحثة آمال إسماعيل متولي عبده درجة الدكتوراه بتقدير “امتياز مع مرتبة الشرف الأولى”، لم يكن الأمر مجرد إنجاز أكاديمي تقليدي؛ بل كان إعلانًا رسميًا عن انتصار الإرادة البشرية في أبهى صورها. في سن الـ 83 (وقرابة الـ 84)، تثبت هذه السيدة المصرية للعالم أجمع أن العمر ليس إلا رقماً، وأن شغف العلم وقوة الأمل كفيلان بهزيمة أعتى الأوجاع والظروف.

​بين جدران قاعة المؤتمرات، ووسط تصفيق حار ودموع الفرح من الأبناء والأحفاد، وقفت الدكتورة آمال متكئة على حصيلة عقود من الكفاح والتحدي، واضعةً رسالتها العلمية التي ناقشت موضوعًا يمس تجربتها الشخصية بعمق: «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات الاجتماعية».

​رحلة مؤجلة.. والبداية من “المنازل”

​لم تكن طريق آمال مفروشة بالورود؛ فقد أُجبرت في طفولتها المبكرة (وهي في سن الـ 12 عاماً) على ترك التعليم في المرحلة الإعدادية بداعي الزواج والتفرغ لبناء الأسرة، بناءً على رغبة عائلتها. ورغم انقطاعها عن مقاعد الدراسة الرسمية لسنوات طويلة، إلا أن شغف القراءة لم يفارقها يوماً، فكانت تقرأ كل ما يقع تحت يديها، وتساعد أبناءها الأربعة في استذكار دروسهم حتى تخرجوا جميعاً أطباء ومهندسين.

​شرارة العودة الحقيقية بدأت عندما بلغت الـ 38 من عمرها، حيث تقدمت لامتحانات الشهادة الإعدادية بنظام “المنازل” ونجحت. غير أن مسؤوليات الأمومة وتربية الأبناء استوقفتها مجدداً، لتعود بكامل طاقتها بعد عقود، وتحديداً في عام 2011 حين شجعتها ابنتها قائلة لها: “أنتِ تقرأين طوال عمرك، ولا شيء يمكنه الوقوف أمام طموحك”. في سن الـ 68، عادت السيدة الفولاذية إلى مقاعد الدراسة الثانوية، وحصدت مجموعاً أهّلها لدخول الجامعة وتحقيق حلم العمر.

​مواجهة السرطان.. المعركة الشرسة

​لم تكن الشيخوخة وتحديات العودة للدراسة هي العقبة الوحيدة؛ بل داهم المرض الخبيث (السرطان) جسد آمال إسماعيل ليس مرة واحدة، بل مرتين متتاليتين. وفي الوقت الذي قد يستسلم فيه الكثيرون للمرض والتقدم في السن، حوّلت آمال قاعات العلاج الكيماوي وآلامه إلى وقود للإصرار.

​بين جلسات العلاج ومرارة الفقد بعد وفاة زوجها، كانت تتمسك بكتبها ومراجعها في علم الاجتماع. حصلت على الليسانس، ثم الماجستير في عام 2023، ولم تتوقف لالتقاط الأنفاس؛ بل بدأت فوراً مرحلة الإعداد للدكتوراه لتثبت للجميع أن جسدها قد يمرض، لكن عزيمتها لا تمرض أبداً.

​رسالة دكتوراه من واقع الحياة

​جاءت أطروحة الدكتوراه للدكتورة آمال لتناقش “الشيخوخة النشطة” مستهدفةً تغيير النظرة المجتمعية لكبار السن. وترى الباحثة الثمانينية أن كبار السن يجب أن يُنظر إليهم باعتبارهم “طاقة خبرة وحكمة” مستمرة العطاء، وليسوا عبئاً ينتظر نهاية الحياة.

​وفي تصريحات ملهمة عقب مناقشتها، قالت الدكتورة آمال:

“العلم والتعلم لا يرتبطان بعمر محدد، والدافع الحقيقي للاستمرار هو الأمل في الله والإيمان بالنفس. لقد استشهدت في مسيرتي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)، وهذا أكبر دليل على أن العمل والإنتاج مطلوبان منا حتى اللحظة الأخيرة من العمر”.

​إشادة رسمية وتكريم مستحق

​لاقت قصة الدكتورة آمال صدىً واسعاً على المنصات العربية والمحلية، وتحولت إلى أيقونة للمرأة المصرية والعربية المكافحة. واحتفاءً بهذا النموذج الفريد، حظيت بإشادات رسمية واسعة؛ حيث أشاد وزير الأوقاف المصري بعزيمتها الفولاذية التي هزمت المرض والصعاب، وقرر تكريمها بإهدائها نسخة من “مصحف مصر” وشهادة تقدير تعكس فخر الدولة بعطائها.

​تغادر الدكتورة آمال إسماعيل قاعة الماجستير والدكتوراه بجامعة المنصورة، تاركةً خلفها درساً إنسانياً بليغاً في كتاب الإرادة، ومثبتةً بالدليل القاطع أن شمس الأحلام لا تغيب أبداً ما دام في الصدر قلب ينبض بالأمل.

إعلان

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انشر مقالاتك هنا