تخط إلى المحتوى
صدى البلدالبلد sportثقافة وإبداعأخبار العالممنوعات
◔ عاجل
مصر 2030.. ما الذي يجب أن يصبح مستحيلاً بحلول ذلك الموعد؟من قلب القاهرة إلى سماء داكار.. منتخب الأردن للملاكمة يضع اللمسات الأخيرة طموحاً لأولمبياد الشباب 2026طفرة غير مسبوقة في جراحة العظام.. أ.د. هاني عفيفي يكشف أحدث البروتوكولات العالمية من “الليوبريسين” والحقن الشرياني للخشونة إلى الروبوت الجراحي و”بالون الكتف”من “الترقيع التقليدي” إلى البيولوجيا الذكية.. د. هاني عفيفي يرسم خريطة التحول الجذري في طب وجراحة العظامخمسة لاعبين في النهائي وثلاث برونزيات.. الملاكمة المصرية تحقق إنجازًا أفريقيًا كبيرًاالمستشار علي شاكر محمود سليمان: التعامل غير المشروع في العملة يضر الاقتصاد القومي.. ودقة الأدلة تحكم قضايا النقد الأجنبيالمستشار علي شاكر محمود سليمان: أسرار البراءة في قضايا الأموال العامة تبدأ من دقة فحص المستندات وقوة الدفاععلي شاكر محمود سليمان.. نهج قانوني يجمع دقة الدراسة ورصانة الدفاع في القضايا الجنائيةإعصار الفراعنة يضرب الحلبات القارية.. 8 مقاعد لمصر في المربع الذهبي وعين الأبطال على منصات التتويجصناعة القيادة ومستقبل الحكم في مصر: قراءة في محددات الترشح الرئاسي ومبادرة تأهيل حملة الدكتوراهانطلاق مركز العلاج بالخلايا في اليونان: خطوة رائدة نحو مستقبل الطب التجديدي برعاية يوسف منصورقفازات الفراعنة في مهمة قارية: منتخب مصر للملاكمة يرفع راية التحدي في بطولة إفريقيا بكينيا
صدى البلد
بوابتك إلى الخبر
الإثنين 26 أكتوبر 2026
إعلان
إعلان

مصر 2030.. ما الذي يجب أن يصبح مستحيلاً بحلول ذلك الموعد؟

مصر 2030.. ما الذي يجب أن يصبح مستحيلاً بحلول ذلك الموعد؟
مصر 2030.. ما الذي يجب أن يصبح مستحيلاً بحلول ذلك الموعد؟
جريدة صدي البلد
إعلان

Executive Portrait in Charcoal and Burgundy.png

بقلم: شحاته زكريا

عادة ما تستقبلنا خطط المستقبل بلغة الأحلام الكبرى؛ لوحات إعلانية تتحدث عن الأبراج، مؤشرات نمو تتسابق نحو قمم بعيدة، وجداول زمنية تعود بنا إلى وعود الرخاء والرفاهية. لكن التاريخ الحقيقي للأمم لا يصنعه ما تتمناه فحسب، بل ما ترفض أن تستمره.

فحين نتأمل محطة 2030، لا ينبغي أن نسأل فقط عما سنبنيه، ولا أن نكتفي بتعداد المشروعات التي ستزين الخريطة، بل يجب أن نجرؤ على طرح السؤال الأكثر ثقلا وصراحة والأشد تماسا بوجع الواقع: ما هي الأشياء التي يجب أن تصبح مستحيلة بحلول ذلك التاريخ؟

لأن بناء المستقبل لا يعتمد على تكديس الإنجازات بقدر ما يعتمد على اقتلاع الأعشاب الضارة التي تمتص جهد الدولة وتفرغ الأهداف الكبرى من محتواها. هناك عادات إدارية عتيقة، واختلالات اقتصادية مزمنة، وأنماط تفكير عقيمة إن بقيت حتى عام 2030، فإن كل جداول التنمية ستتحول حتما إلى مجرد حبر على ورق جميل، بينما يظل الواقع يراوح مكانه في حلقة مفرغة من المعالجات السطحية.

1. إهدار وقت المواطن والبيروقراطية العقيمـة

أول المستحيلات التي يجب أن نعلن عليها الحظر التام بلا هوادة ولا استثناء، هو إهدار وقت المواطن وبديله الإداري العقيم. ليس مقنعا أبدا أن ننفق المليارات على ميكنة الخدمات الرقمية بينما يظل الإنسان رهينة لدورة مكاتب بطيئة، أو توقيعات مبعثرة، أو إجراءات بيروقراطية كلاسيكية تجعل استخراج ورقة بسيطة رحلة عذاب صامتة.

كرامة الوقت في مصر يجب أن تكون خطا أحمر لا يمس. بحلول 2030 يجب أن يصبح مستحيلا أن يُعطل مصير مواطن أو تتوقف عجلة استثمار حيوي بسبب موظف يعاند التحديث أو نظام عفى عليه الزمن. الإدارة التي لا تخدم الناس بأسرع وأبسط وأكفأ طريقة ممكنة هي إدارة بلا مبرر وجود، ويجب إعادة النظر في فلسفتها من الألف إلى الياء.

2. التعطيل المزمن للأصول والطاقات الإنتاجية

وثاني المستحيلات التي ينبغي طيها بلا رجعة هو التعطيل المزمن للأصول والطاقات الإنتاجية. لقد عانت البلاد طويلا من فكرة المصانع المعطلة التي تغطيها الأتربة، والمشروعات التي تبدأ باحتفالات وضجة إعلامية ضخمة ثم تذبل في صمت دامس، والأراضي المخصصة التي تتحول إلى أصول عقارية ومالية مجمدة لا تنتج سلعة ولا توفر فرصة عمل ولا تسمح لغيرها باستثمار جاد.

في عالم يركض بسرعة الضوء، ترف الاحتفاظ بمشروع متعثر أو أصل قومي بلا عائد حقيقي هو ترف لم يعد متاحا لأمة تبحث عن موطئ قدم تحت سماء المنافسة العالمية. 2030 يجب أن تعني رسميا نهاية عصر الاستثمارات النائمة والمقدرات المعطلة.

3. نزيف الكفاءات وطرد العقول

أما المستحيل الثالث والأكثر ألما ووجعا في ضمير الأجيال، فهو نزيف الكفاءات وطرد العقول بحثا عن الهواء. ليس سرا أن أكبر خسارة تتعرض لها أي أمة ليست نقص الموارد المالية، بل هجرة الروح والخبرة إلى حيث يُقدر الإنسان ويُكافأ الإبداع بالعدل.

عندما يرى الشاب النابغ، أو الطبيب الماهر، أو المهندس الكفء، في السفر طوق نجاة وحيدا من بيئة لا تمنح الفرصة الحقيقية إلا للوساطة أو العلاقات الملتوية، فهذا خلل هيكلي يهدد أساس البنيان بأكمله. بحلول 2030 يجب أن تصبح الجدارة وحدها هي المعيار الأوحد للترقي والعطاء، وأن يكون مستحيلا أن يشعر صاحب العلم والمعرفة بأنه غريب في وطنه بينما يتصدر المشهد من لا يملكون سوى الصوت العالي والانتماء الشكلي.

4. العشوائية في إدارة الموارد وشبكات المرافق

وهناك مستحيل رابع لا يقل خطورة: العشوائية في إدارة الموارد وشبكات المرافق العامة. تعلمنا التجارب المريرة والدروس القاسية أن كل قطرة مياه تضيع هباء، وكل وحدة طاقة تهدر بلا حساب دقيق، وكل جنيه يُنفق في غير أولوية استراتيجية ملحة، هو اقتطاع مباشر من لقمة أجيال المستقبل.

ثقافة الوفرة الزائفة انتهت إلى غير رجعة، وعقلية إدارة الأزمات بالمسكنات المؤقتة والحلول الترقيعية يجب أن تستبدل بتخطيط صارم ومحاسبة لا ترحم لمن يتهاون في المال العام. بحلول 2030 يجب أن يصبح مستحيلا أن تدار مقدرات هذه الدولة بمنطق التجربة والخطأ أو العشوائية المرتجلة.

5. الإفلات من المتابعة والمحاسبة الفعالة

ويضاف إلى ذلك مستحيل خامس وأخير يتمثل في الإفلات من المتابعة والمحاسبة الفعالة. إن بناء الأوطان لا يستقيم بغياب الأعين الساهرة التي تقيم الأداء وترصد الخلل بلا مواربة. يجب أن يصبح مستحيلا أن يبدأ مشروع قومي أو تنموي دون جداول زمنية واضحة ومحددة، ودون مسؤول مباشر يسأل عن أي تأخير أو تقصير دون محاباة.

الشفافية ليست رفاهية إعلامية، بل هي درع الحماية الأقوى لأي جهد وطني جاد.

إن 2030 ليست مجرد رقم براق على أجندة السنوات القادمة، وليست شعارا للاستهلاك الإعلامي في المؤتمرات. إنها خط الفصل الأخير بين أمة تنهض لتأخذ مكانها المستحق على خريطة المجد وبين أمة تدور في ذات الحلقة المفرغة من الأعذار. حين ننظر إلى ذلك الموعد، يجب ألا نسأل فقط عما سنبنيه، بل يجب أن نتأكد تماما أننا محونا من حياتنا كل ما كان يعطلنا.. فالمستقبل لا يبنى فوق أنقاض الأخطاء القديمة ما دامت قائمة.

إعلان

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انشر مقالاتك هنا