بين نصوص القانون ونبض الشارع: رؤية حِزبية لتحديات “التصالح في البناء” بالصعيد

بقلم: الاستاذ / حمدى السعدى المحامي بالنقض والادارية العليا وأمين حزب حماة الوطن بمركز بني مزار.
لا يمكن لأي مراقب للمشهد الوطني العقاري والتنموي في مصر أن يغفل الأهمية القصوى التي يمثلها ملف “التصالح في مخالفات البناء”، فهو ليس مجرد ملف إداري أو مالي، بل هو قضية تمس السلم الاجتماعي والاستقرار المعيشي للملايين من أبناء الوطن، ولا سيما في محافظات الصعيد التي عانت عقوداً من التهميش وتمدد البناء غير المخطط نتاج غياب البدائل التنموية قبل انطلاق قطار “الجمهورية الجديدة”.
ومن منطلق الأمانة والمسؤولية، وبصفتنا نقف على أرضية قانونية وحزبية مشتركة تبتغي المصلحة العامة، فإننا نثمن التوافق الراهن بين الحكومة والبرلمان مع بدء دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب، لطرح حزمة من التعديلات التشريعية الجريئة والتيسيرات المرتقبة على القانون رقم 187 لسنة 2023. إن هذا التحرك يعكس استجابة حقيقية من القيادة السياسية لنبض الشارع، وإدراكاً للتحديات التي واجهت التطبيق العملي على أرض الواقع بالمراكز التكنولوجية بالمحافظات.

إن النظرة القانونية الفاحصة لواقع التصالح بالصعيد – وفي مركز بني مزار بالمنيا تحديداً – تكشف أن المعضلة الحقيقية لم تكن يوماً في “فلسفة القانون”، بل في “عقبات الإجراءات”. ولعل أبرز ما تترقبه الجماهير في التعديلات الجديدة هو حسم إشكالية “استكمال الأعمال الإنشائية وصب الأسقف” لأصحاب النماذج النهائية (سواء نموذج 10 أو نموذج 8 المستحدث)، فضلاً عن تسهيل التصالح على الجراجات وتفويض المحافظين لتسريع وتيرة الاعتمادات وتخفيض الأسعار للفئات الأكثر احتياجاً مثل مستفيدي “تكافل وكرامة”. هذه الخطوات من شأنها إنهاء قضايا متداولة بالمحاكم وإدخال ملايين العقارات تحت مظلة القانون والشرعية التنموية بشكل دائم.
وهنا يأتي الدور الحيوي للأحزاب السياسية كحلقة وصل شرعية وفاعلة بين المؤسسة التشريعية والمواطن البسيط. إن حزب “حماة الوطن”، وانطلاقاً من رؤيته التي تضع “بناء الإنسان وتخفيف الأعباء عنه” في مقدمة أولوياته، لا يكتفي بمراقبة المشهد؛ بل يسعى لترجمة هذه المكتسبات التشريعية إلى واقع ملموس في القرى والنجوع.
وفي أمانة مركز بني مزار، نؤمن بأن “الوعي التشريعي” هو أولى خطوات التيسير. لذلك، نرى أن واجبنا الحزبي يحتم علينا النزول الميداني وتدشين وحدات دعم وقوافل قانونية مجانية داخل مقار الحزب، تضم كوادر متخصصة لمساعدة أهالينا من المزارعين والعمال غير المنتظمين في استيفاء أوراقهم، وشرح كيفية الاستفادة من الإعفاءات المقررة، وتذليل الصعاب الإدارية، حمايةً لهم من الوقوع في فخ المخالفات الجديدة والتعديات التي تجابهها الدولة بكل حسم عبر “الموجات التنظيمية” المتلاحقة.
إن إنهاء ملف مخالفات البناء بالتصالح وتقنين الأوضاع هو بمثابة “شهادة ميلاد جديدة” للثروة العقارية بالصعيد، تتيح دخول المرافق بشكل رسمي وتدعم البنية التحتية والمشروعات القومية مثل مبادرة “حياة كريمة”. إنها دعوة نوجهها من بني مزار إلى كافة الأجهزة التنفيذية والمجتمعية لتضافر الجهود وتيسير الإجراءات خلف قانون مرن يراعي البعدين الاقتصادي والاجتماعي، لكي نغلق معاً صفحة العشوائية، ونبني مستقبلاً آمناً ومستقراً لكل مواطن على أرض مصر.
..حفظ الله مصر وشعبها ..
حمدى السعدى
المحامى بالنقض
امين حزب حماة الوطن مركز بنى مزار










التعليقات